Summary Sofia Forum: Day 1

Next Page Foundation news 0 Comments

ما حدث في

ملتقى صوفيا للترجمة

ملخص المساهمات والمناقشات

 

إعداد د. تسفيتوميرا باشوفا، جامعة صوفيا “سانت كليمنت أوهريدسكي”

الترجمة من البلغارية والإضافات تمت بواسطة مؤسسة نيكست بيدج

النص الكامل بالبلغارية متاح هنا

 

جرت وقائع ملتقى صوفيا للترجمة في الثالث والرابع من يونيو 2017، حيث جمع للمرة الأولى في بلغاريا مترجمين أدبيين من وإلى العربية ولغات البلقان، وممثلين لقطاع الكتاب من بلغاريا والخارج، وممثلين عن المؤسسات العامة المهتمة بالثقافة، وكذلك أكاديميين وطلبة وصحفيين ومترجمين وكُتّاب وآخرين.

اليوم الأول:

افتُتح الملتقى يوم الثالث من يونيو في (بيت أوروبا) بصوفيا، بحضور يانا جينوفا مديرة مؤسسة نيكست بيدج وبيليانا جينوفا مديرة القسم الثقافي بالمجلس البلدي بصوفيا. وكان المتحدث الأساسي في الافتتاح هو السفير حاتم عطالله المدير التنفيذي لمؤسسة آنا ليند للحوار بين الثقافات، والذي أكد على الحاجة إلى التغلب على العزلة الثقافية بين شاطئي المتوسط وعلى دور الشباب والمجتمع المدني في هذه العملية. وقدم السفير عطالله برنامج المؤسسة حول الترجمات وجذب الانتباه إلى نتائج المؤتمر الأول للترجمة من أجل الحوار حيث أن للترجمة دورا حيويا من أجل نجاح الحوار عبر الثقافات. وأشار السفير عطالله إلى أن الترجمة بحاجة إلى الدعم ليس فقط عن طريق المنظمات الدولية مثل مؤسسة آنا ليند ولكن أيضا بواسطة المؤسسات العامة ذات الشأن في البلاد. وانضم إليه في اهتمامه بدور الثقافة في الحوار بين أوروبا والمتوسط ممثل وزارة الخارجية البلغارية السيد يافور كويناكوف؛ الذي حيا المؤتمر بالنيابة عن وزارته وعن المعهد الثقافي البلغاري.

ركز المتحدث الرئيسي لليوم الأول؛ البروفيسير أليكساندر كيوسيف، على تأثيرات العولمة على تطور الآداب الوطنية و”قابليتها للترجمة”. وأن مفهوم “قابلية ترجمة” الأدب في دراسات الترجمة يتصل بالارتباط الأساسي بين اللغة والثقافة. لذلك، فإن الترجمة تنقل أي نص أدبي ليس فقط إلى لغة أخرى بل إلى الثقافة المتصلة بها. قدَّم بروفيسور كيوسيف أطروحته عن ميلاد نوع من الأدب المختلف عن فهم القرن التاسع عشر الرومانسي للأدب كحامل لذاكرة الأمة الثقافية – وهو الأدب العالمي ابن يومه، المنفصل عن اللغة القومية إما بكونه مكتوبا مباشرة باللغة الإنجليزية العالمية، أو بكونه في دائرة التوقع بترجمته مستقبلا إلى الإنجليزية. ويؤدي هذا إلى ترجمة غير إشكالية، إلى “فك ارتباط” اللغة القومية بالذاكرة الثقافية الوطنية، وأيضا إلى تآكل اللغات القومية. وقد دعم أطروحته بنظرة عامة تاريخية لتطور فهم الأدب، وبأمثلة ملموسة من الأدب البلغاري اليوم.

في تعليقه على المتحدث الرئيسي، أشار خالد الخميسي إلى عالمية الخبرات الإنسانية المنعكسة في الأدب، ولم يوافق على ثنائية المحلي/العالمي. وكان رأيه بدلا من ذلك هو أن الأدب إما أن يكون جيدا أو سيئا، لكنه أشار كذلك إلى تأثيرات السلطة الاقتصادية والسياسية على انتشار الأدب. وجذب الانتباه إلى موضوع آخر يتعلق بالترجمة الأدبية – وهو التنويع اللغوي الذي يستخدمه الكُتَّاب واستعداد المترجمين للتعامل معه. مثلا تختلف اللغة العامية المصرية عن العربية وخاصة عن شكل الفصحى المكتوبة، وهو الأمر الذي يبدو بمثابة تحدٍ للمترجمين الأدبيين كما حدث مع كتابه “تاكسي”. تحدث الخميسي أيضا عن التنوع اللغوي في العالم والحاجة لزيادة الترجمات بين لغات البلقان واللغة العربية.

كانت الجلسة الأولى في الملتقى بعنوان “التحديات والحلول في الترجمات الأدبية إلى العربية ومنها” وضمت خيري حمدان وهو كاتب ومترجم أدبي (فلسطين/بلغاريا)، وبايان رايهانوفا وهو أكاديمي ومترجم أدبي من العربية (بلغاريا)، وخالد رءوف وهو مترجم أدبي من اليونانية (مصر) وماريا باكالا وهي أكاديمية ومترجمة أدبية (المغرب/فنلندا) وأدار الجلسة لويسميجيل كانادا من مدرسة توليدو للترجمة (إسبانيا).

كشفت عروض الجلسة أن الترجمات بين لغات البلقان والعربية هي في الحقيقة ظاهرة حديثة وتعود إلى النصف الثاني من القرن العشرين، وأن عدد المترجمين العاملين بشكل نشط هو عدد هزيل.

بدأ المشاركون في الجلسة بفرضية أن ترجمة النصوص الأدبية ليست فقط ترجمة بين لغتين وإنما بين ثقافتين، وأشاروا إلى عدد من التحديات المرتبطة بهذا. قدم خيري حمدان وأحمد مراد بشكل خاص أمثلة تبدأ بالمفردات والعبارات وتمتد إلى أشكال الواقع الجغرافية والثقافية والسياسية وكيف يتصل هذا بالثقافات البعيدة. وذكر أحمد مراد وهاكان أوزكان “الأصدقاء الكاذبين” – وهي استعارات من لغة ما تغيرت معانيها في اللغة المتلقية، وهو الأمر الذي يظهر على نحو خاص في اللغتين التركية والعربية.

وأشار المتحدثون إلى الحاجة إلى الكفاءات عالية الجودة للمترجمين وما يتصل بذلك من الحاجة إلى وجود خلفية مناسبة ومعرفة ممتازة ليس فقط باللغة ولكن بالأدب كذلك وسياقه الثقافي العريض. وأصر خالد رءوف على أن بناء كفاءات الترجمة يتطلب سنوات من الإعداد والممارسة، ويتطلب بناء فهم للمسؤولية التي تسير جنبا إلى جنب مع نقل لغة إلى لغة أخرى.

أوضحت ماريا باكالا أنه كثيرا ما يكون الجهد المبذول في متابعة التطورات في أدب اللغة المصدر أكثر استهلاكا للوقت من الترجمة نفسها. وشدد أحمد مراد على الحاجة إلى البحث فيما يخص السياق التاريخي والجغرافي. وتحدثت باربارا سكوبيتش عن الموقف في سلوفينيا حيث أنه في غياب برنامج أكاديمي للغة العربية والمصادر الملاءمة، يكون إعداد وتطوير المرء لنفسه كمترجم أدبي من اللغة العربية أمرا يفرض تحديات خاصة. وبقدر ما يكون لتدريب المترجمين أثر مباشر على جودة الترجمات، اتفق المشاركون على أنه ينبغي دعم تدريب المترجمين عن طريق المؤسسات العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر باللغات “الصغيرة”. فاللغات “الصغيرة” لديها بدورها أسواق أصغر، وتُلاحَظ هذه المشكلة في ضوء الموقف الاقتصادي والسياسي الحالي وتقسيم اللغات إلى مركزية (وهي لغات الدول المتقدمة اقتصاديا وسياسيا) وهامشية (بقية اللغات) الأمر الذي يؤثر على اختيار النصوص الأدبية للترجمة، وإعداد المترجمين الأدبيين، والتمويل عن طريق المنظمات الحكومية وغير الحكومية، إلخ.

وقد أثار موضوع الترجمات عبر لغة وسيطة آراء متباينة. حيث كان معظم المتحدثين متشككين في أن نقص المترجمين من لغات معينة يمكن تعويضه بشكل كافٍ عن طريق الترجمات عبر لغة وسيطة؛ بسبب العلاقة بين الأدب والسياق المطابق الثقافي والاجتماعي والتاريخي والجغرافي، بالإضافة إلى أن الترجمات إلى الإنجليزية كثيرا ما يتم تكييفها كي تتوافق مع التفضيلات النوعية لقرائها. ومع ذلك كان هناك تعليق من الجمهور بأن الترجمة عبر لغة وسيطة يمكن أن تتم بشكل طيب في حالة أن يبذل المترجم جهدا للبحث في ثقافة النص الأصلي.

كما نوقش موضوع قلة الاهتمام – لدى الناشرين والجهات المانحة على السواء – بالآداب المكتوبة باللغات “الهامشية”. لكن ماريا باكالا أصرت على أنه لا يجب أخذ هذا الموضوع كأمر مُسلَّم به، وأن المثابرة على إقناع الناشرين، تؤتي ثمارها. كما أشير كذلك إلى أن أجناسا أدبية معينة، أو أنواعا من النصوص أو فترات كاملة في التاريخ الأدبي لديها حظوظ قليلة أو ليس لديها أي حظ على الإطلاق كي تتم ترجمتها في الأسواق الصغيرة. وأعطت باربارا سكوبيتش مثال النصوص العربية الكلاسيكية أو الصحافة وقلة فرص ترجمتها إلى اللغة السلوفينية. ويتشابه هذا مع موقف لغات البلقان الأخرى (باستثناء اللغة التركية).

تحدث هاكان أوزكان عن عامل آخر يتحكم في اختيارات الناشرين – ألا وهو توقعات القراء وقوالبهم النمطية. وضرب أمثلة عن دور الاستشراق النشط في كل من اختيار النصوص للترجمة، وفي استراتيجيات الترويج، وفي الترجمة نفسها. وذكرت ماريا باكالا القيود المفروضة عن طريق الرقابة التي مازالت موجودة في أماكن معينة من العالم المتحدث بالعربية وتأثيرها على اختيارات الترجمة.

وقال سربكو ليشتاريتش أنه ينبغي على المترجم/ـة أن يتبع اختياراته أو اختياراتها الشخصية وذوقه أو ذوقها الأدبي، وأن يحاول أن يكون مستقلا عن الظروف السياسية. وقدم آخر مشروعاته للترجمة عن الحكايات العراقية.

في المناقشة النهائية، أثير موضوع المكانة الاجتماعية والدخول المتدنية للمترجمين، واتفق جميع المشاركين على أن الترجمة الأدبية من وإلى العربية ليست أبدا هي مصدر الدخل الوحيد للمترجمين. وتم تسليط الضوء مرة أخرى على ضرورة برامج التمويل للترجمة الأدبية.

إجمالا، كان برنامج اليوم الأول مكثفا وكان هناك وقت قليل للمناقشة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *